ابن هشام الأنصاري
273
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 119 ] - وقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريب
--> [ 119 ] - هذا البيت من الوافر ، وهو من مختار أبي تمام في ديوان الحماسة ، ولم ينسبه إلى قائل معين ، وقد ذكر قبله ببيتين . اللغة : « قلوص » بفتح القاف وضم اللام مخففة - الناقة الشابة الفتية « بني سهيل » يروى في مكانه « ابني سهيل » وقوله « من الأكوار » فالأكوار : جمع كور ، والكور - بضم الكاف - الرحل بأداته ، وقد يكون الكور بفتح الكاف ، وهو الجماعة من الإبل « مرتعها » المرتع : المكان الذي ترعى النعم فيه . المعنى : يقول إن هذه الناقة قد أصيبت بالكلال ، وحصل لها إعياء وتعب فما تطيق الإبعاد عن مواضع نزول القوم للرعي ، فهي أبدا ترعى قريبا من الأكوار وإنما توضع الأكوار حيث ينزل القوم . الإعراب : « قد » حرف تحقيق « جعلت » جعل : فعل ماض ، والتاء للتأنيث « قلوص » اسم جعل مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف و « بني » مضاف إليه ، وبني مضاف و « سهيل » مضاف إليه « من الأكوار » جار ومجرور متعلق بقريب الآتي « مرتعها » مرتع : مبتدأ ، وهو مضاف وضمير الغائبة العائد إلى قلوص بني سهيل مضاف إليه « قريب » خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب خبر جعل . الشاهد فيه : قوله « جعلت قلوص . . مرتعها قريب » حيث جاء بخبر جعل جملة اسميّة وهي قوله مرتعها قريب - ولو أتى به على ما جرى عليه الاستعمال في خبر هذا الفعل لقال : وقد جعلت . . . يقرب مرتعها ، ولكنه أقام الجملة الاسمية مقام الجملة الفعلية ، هذا توجيه كلام المؤلف العلامة رحمه اللّه . وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن « جعل » في هذا البيت ليست هي التي ترفع الاسم وتنصب الخبر ويكون خبرها جملة فعلية فعلها مضارع ، ولكن جعل في هذا البيت فعل قاصر يحتاج إلى فاعل ولا يحتاج إلى غيره ، وعليه يكون قوله « قلوص » فاعلا ، وقوله « مرتعها قريب » جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب حال من الفاعل ، والرابط هو الضمير المجرور محلا بالإضافة ، وعلى هذا لا يكون البيت مما نحن فيه . ومنهم من يجعل « جعل » فعلا ناقصا بمعنى صار الذي هو من أخوات كان ، و « قلوص » اسمه . وجملة « مرتعها قريب » في محل نصب خبره ، ولا يكون مما نحن فيه أيضا ، لأن كلامنا في « جعل » التي معناها الشروع في العمل ، لا في « جعل » بمعنى التحول من حال إلى حال .